تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
353
كتاب البيع
المولى ، فيُنتزع منه عنوان الوجوب ، أو ما كان دالًا على الوجوب ، أو ما كان حجّةً ، على اختلاف المسالك في تفسيره . إذن كونه يبعث نحو أيّ شيءٍ هو منشأ التقسيمات ؛ فإنَّه تارةً يبعث نحو شيءٍ معيّنٍ ، فيكون واجباً تعيينيّاً ، وأُخرى يبعث على نحو التخيير ، فيكون واجباً تخييريّاً . وأمّا المصالح والمفاسد وما يتعلّق به الغرض فهي خارجةٌ عن محلّ البحث . فأين موضع الإبهام في الواجب التخييري حينئذٍ ؟ لا إشكال : أنَّ الأمر لو تعلّق بمتعلّقٍ أو موضوعٍ ، لا يُعقل أن نقول بسريانه إلى متعلّقٍ آخر ، فيتعلّق به ، فهيئة أكرم لا تدلّ إلّا على معناها ، أي : البعث ، والمادّة لا تدلّ إلّا على معناها ، أعني : الطبيعة ، فيستحيل أن تدلّ هذه الهيئة إلّا على البعث نحو هذه المادّة ، كما يستحيل أن تسري إلى ما سواها . فلو قال : أعتق رقبةً أو صم شهرين متتابعين ، فأيّ شيءٍ فيها يدلّ على الفرد المردّد غير المعيّن ؛ فإنَّ أعتق فيها هيئةٌ ومادّةٌ ورقبةٌ ، وليس فيها شيء مردّدٌ ، بل يستحيل أن يكون فيها ذلك ، بل كلّ مدلولاتها معيّنةٌ ، وكذلك الحال في صم . وأمّا أو فلا تزيد على الدلالة على نفسها أيضاً . فهل هاهنا شيءٌ أزيد من ذلك . ولكلّ من هذه الأُمور مبادئ تصوّريّةٌ وتصديقيّةٌ ؛ فإنَّ المولى يريد أن يؤدّب عبده : إمّا بعقابٍ مالي أو بعقابٍ نفسي ، والأوّل هو العتق ، والثاني هو الصوم شهرين . فتارةً يرى أنَّ عقابه لا يتمّ إلَّا بإلزامه بكلا العقابين ، كما في كفّارة الجمع مثلًا ، وقد يرى المولى أنَّ عقابه ليس بهذه الشدّة ، كما لا يمكن أن يبقى دون عقابٍ ، فينبغي أن يعاقب : إمّا بالعتق وإمّا بالصوم ، مع أنَّ لكلٍّ منهما مبادئ تصوّريّةً وتصديقيّةً ، فيتصوّر الرقبة وعتقها ويصدّق بالفائدة ،